سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

321

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

أور نقزيب ، وذلك في مفتتح سنة ثلاث وثمانين والف ، ولهذا السيد المجيد نظم فريد ورسائل ، يتحلى بها جيد الدهر العاطل ، وأحسن ما سمعت من نظمه قوله في غلام له غضب عليه فضربه . تراءى كظبى نافر من حبائل * يصول بطرف فاتن منه فاتر وقد ملئت عيناه من سحب جفنه * كنرجس روض جاده وبل ماطر وأجازه وزيره أحمد بن محمد الجوهري بقوله : وظبي غرير بالدلال محجب * يرى أن فرض العين ستر المحاجر رماني بطرف أسبل الدمع دونه * لكيلا أرى عينيه من غير ساتر قلت : للّه در الجوهري فلقد أحسن ما شاء في نظم هذا الجوهر وما أحسن قول إمرىء القيس من لاميته المشهورة : وما ذرفت عيناك إلا لتضربى * بسهميك في أعشار قلب معتل ويعجبني قول أبى فراس في غلام ضربه وكان يهواه : أسطو عليه وقلبي لو تمكن من * كفي غلهما غيظا إلى عنقي وأستعير إذا عاتبته حنقا * وأين ذل الهوى من عزة الحنق قلت : جزاء هذا المحب ان يؤدب بالهجران والصد ، لضربه للحبيب مائس القد ، وما ألطف قول أبى عبد اللّه محمد بن غالب الرفا الأندلسي في غلام يبل عينيه بريقه ويوهم انه يبكي . عذيري من جذلان يبكي تصابيا * وأعينه مما يحاوله صفر يبل مآقى مقلتيه بريقه * ويحكي البكا عمدا كما ابتسم الزهر ومن ظريف الحكاية ان عنان جارية الناطفى الأديبة الشاعرة البغدادية الآتي ذكرها ان شاء رب العالمين ، ضربها سيدها يوما فدخل عليها أبو نواس وهي تبكى وكان يهواها فقال : بكت عنان فجرى دمعها * كالدر إذ يستل من خيطه